حسن بن عبد الله السيرافي

68

شرح كتاب سيبويه

يثنى ولا يؤنث ولا يجمع ؛ لأنه ليس باسم الفاعل الجاري على فعله ، ولا هو على ذلك البناء كما كان " حسن الوجه ، وقائم الأب ، ونظيف الثوب " ؛ لأن " حسن الوجه وقائم الأب " هو اسم الفاعل بعينه ، غير أنّا نقلنا الفعل عن فاعله إلى غيره ، وبقي بناء لفظ الفاعل على حاله ، فبعد باب " أفضل " من شبه أسماء الفاعلين ، وصارت كالأسماء الجوامد التي لم تشتق من الأفعال ، كقولك : " مررت برجل قطن لباسه ، وبرجل كتّان رداؤه " ألا ترى أنه لا يثنّى القطن ولا الكتان ، ولا يجمع ولا يؤنث ؛ لأنك تقول : " مررت برجل قطن قميصاه وكتان قمصه " ، على معنى قميصاه قطن ، وقمصه كتّان فيكون الابتداء والخبر في موضع نعت الأول ، كما تقول : " مررت برجل أبوه قائم " . ويجوز أن يجري على من هو له إذا أفرد كقولك : " مررت برجل أفضل منك وبامرأة خير منك " ؛ لأن الأخير هو الأول ، فهو يجري عليه وإن كان جامدا ، ألا ترى أنك تقول : " مررت بجبل عشرين ذراعا " ، و " مررت بأخيك زيد " ، ونحو ذلك ، وليس في شيء من هذا معنى الفعل ، إلا أن الثاني هو الأول ، وقد يكون فيه نعتا أو عطف بيان ، فإن كان الجاري على الأول شيئا فيه معنى من معاني الفعل - وإن كان محله محل الأسماء الجامدة في أكثر أحوالها - فلا بد من ضمير يكون له فيه ؛ لأنه وإن كان كذلك ففيه معنى الفعل ، وهو قولك : " مررت برجل أفضل منك وخير منك " ؛ لأنه في معنى يفضلك ويعلو عليك . وقد أجاز قوم من العرب : " مررت برجل أفضل منك أخوه ، وخير منك عمّه " ؛ لأنه مأخوذ من فعل وإن بعد شبهه بأسماء الفاعلين ، وهو قليل رديء ؛ لما ذكرناه قبل ، فاعرفه إن شاء اللّه تعالى . وقول سيبويه : " ولا يكون المعمول فيه إلا من سببه " . يعني أنك إذا قلت : " هو خير منك أبا وأحسن منك وجها " ، فأبوه هو الفاضل لا غير ، وكذلك وجهه هو الحسن لا غير ، إلا أنك نقلت فضل الأب وحسن الوجه إليه ، فجعلته الفاضل والحسن لفظا ، ثم فسرت ما به فضل وحسن ، كما ذكرنا ذلك في باب الصفة المشبهة باسم الفاعل ، فهذا قوله : " لا يكون المعمول فيه إلا من سببه " . قال سيبويه : " وإن شئت قلت : هو خير عملا وأنت تنوي " منك " . يعني أن تقدير " منك " لا بد منه ، وإن كان محذوفا ؛ لأن التفضيل لا بد فيه من أن